الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

مقال : مساكين (عمر الفهدي )

مساكيــن

مساكين أولائك الذين اختزلوا حياتهم في المأكل والمشرب والنوم فقط ، يعيشون على هامشها ، متوجسون من كل تغير ، لا يرون من الحياة إلا لوناً واحداً، فعجباً منهم كيف يُطيقون ذلك النمط الرتيب ! وكيف يصدُّونَ ويهربونَ من ألوان الحياةِ المتنوعة في كافة جوانبها .
العصر الحالي ساهم في تباين الحياة أكثر ، وأَبْرَزَ تنوع مجالاتها ، فأصبحت الخيارات متعددةً وليست محصورةً في قالب الروتين الممل ، ففيها تنوعت العلوم والفنون والاداب ، وتضاعفت الأفكار والأساليب ، وتعددت الهوايات والمسلِّيات ، ولكن فئة من الناس حصرت نفسها ، ولم تستمتع بجمال العصر وصدُّوا عن كل ذوق كأن في آذانهم وعيونهم وقلوبهم وقرا.
الأمثلة على هؤلاء كثيرة ، ولكن ما يُؤسِفُني أكثر هو أن أرى الطلاب – وخاصة في المراحل المتقدمة - اتخذوا من هذا النمط أسلوباً حياتياً ثابتاً ، يفرِّغ جزئا من طاقته في الدراسة والبقية  الباقية في نومه ومأكله ،ويمكث على هذه الحال سنوات عدة ، بينما العالم حولهم يتعلَّم أضعاف مايتعلمون ، ويُضيف للحياة أكثر مما يحلمون ، ونسوا أن الحياة فيها من المجالات ما يُبهج النفس ويُذكي العقل من الفنون والعلوم والاداب والذوق ، وإذا ما نصحته إلتفت إليك كأنك جئت من كوكب آخر لا يَعرف الحال -على حد اعتقاده- ، فكيف يستسيغ هؤلاء أن يضَيِّعوا سنواتهم في العيش في هذا المثلث الكئيب ؟
في إحصائاتٍ علمية أظهرت أن الإنسان يقضي مايُعادل ثلث عمره في النوم (أي مايعادل 20 سنه للمتوسط العمري 60) ، ناهيك عن الروتينيات الأخرى كالأكل والأحاديث الجانبية ، والحقيقة أن الحياة أقصر من أن نقبع تحت وطأة نمط واحد فيها ونحرم أنفسنا من استكشافها بحجة الدراسة أو الإنشغال ، فالأعمال لا تنتهي ، وما إن تنتهي مرحلة الدراسة تأتي أخرى أثقل ، فالفَطِنُ من يكسر قيود النمطية ويأبى إلا أن يستفيد من خيارات كل مرحلة عمرية . ألهمتني قصَّة أحد الطلاب المغتربين الذي كان يرفض الخروج من مسكنه إلا لجامعته ، وكانت غرفتهُ مملوءةٌ بالأوراقِ والملخصات ليس إلا ، وبعد ضغطٍ من أقرانه استجاب للتجول قليلا ، فبدأ يستنشق جمال الطقس وبدأ يلتفت لكل الجماليات في منطقته وتوهجت في عيناه تلك الأروقه ، فأدرك موقعه ، فعزم على استكشاف ما حوله أكثر وعندما عاد لبلده قرر أن يؤلف كتاباً عن التجارب التي مرَّ فيها واستمتع بها .

أهمية التجديد والتنويع بارزةٌ في كل شيء ، فلو أن الطقس بقيَ صحوا دائماً لما استَمتعتَ َ برشات المطر ، ولو أنك مارست نفس العمل طويلا لنَفَرَتْ نَفْسُك واكتئبت ، ولو أنَّك قابلت نفس الوجوه المحدودة دائماً لاستمعت لنفس التجارب ، ومن هنا نقول أن التجديد يفتح لك الأفاق ، فلك فيها أن تحضر دوراتٍ تعليمية ، وتبادر في عمل تطوعي ، او تتصفح كتاباً في مجال جديد ،  مارس هوايةً جديدة ، حتى قائمة طعامك غيِّرها ، واتبع نصيحة هيلين كيلر "الحياة مغامرةٌ جريئة وإما لا شيء" لا تدع سنوات عُمرك تمر في الخيارات المحدودة فأنت تستحق الأفضل .

عُمر الفهدي
Insta: @alfahdx18

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

أبو سرور الراحل : ( السيف العيسري )

(الحياة الحقيقية هي تلك التي تمتدُّ بعد موت صاحبها ولا يمدها إلا عمل صالح أو علم نافع)

هكذا عزّاني الخاطر وأنا أحترق بجمر خبر مفجع مع الفجر: 'لقد رحل الأديب الجامعي' رفيق الطفولة وإن كان شيخا،ولو لم نلتق أنا وهو إلا عن بعد يجمعنا كتابه(بغية الطلاب)

ولنبدأ الحكاية من أولها ندعمها بلسان الشيخ الذي سال النظم على لسانه كما ينهمر الغيث من الغيم..

إنه الشيخ الفقيه الأديب القاضي حميد بن عبدالله بن حميد بن سرور بن سليم بن علي الجامعي العماني السمائلي المكنَّى بأبي سرور المولود في عام 1942م

كفل الجامعيَّ جدُّه لأمه،بعد أن قبض والده عبدالله، وهو صغير السنِّ ،وقد كان عوده بالتربية على الجمع بين العلم والكدِّ للعيش الكريم،ولقد كان جدُّه يرسله للعمل فيهرب لطلب العلم ،إذ تتلمذ على يدي العلامة الفقيه حمد بن عبيد السليمي، والنحوي حمدان بن خميس اليوسفي وغيرهما.
يحكي الفقيد ذلك قائلا:

وطالب العلم لوجه الله
                  يحظى من الله عظيم الجاه
لذاك قمت طالبا للعلم
                     وكسبه مسامــرا للنجم
يبيت حولي الناس في النوم السري
                 وإنني في العلم طي السهر

ولأنه فقير المال لم يرث من والده ما يقيم وأده إذ صرف والده ماله في طلب العلم كما يصف الجامعي:

عشت يتيما ليس حولي والدي
                     يدفعني للعلم والمحامد
كان أبي ذا ثروة فباعها
                   في طلب العلم فما أضاعها
ولم يخلف غير سيف باتر
                      وكتب عظيمة الجواهر

قضى حياته كادحا عاملا لا يعرف إلى الراحة سبيلا ومتعلما لا يمل ولا يكل من طلبه..
فصبحه كما يقول لنا:
وإن بدا الصبح حملت معولي
                   ومنجلي ملتمسا لمأكل
وكم قطعت حجر الجبال
                   وكم سردت كوم الحبال
وكم غرست باسقات النخل
                مستَأجرا وبت أشكو وحلي
وكم بنيت جدرا وجدولا
                       مؤجرا حتَّى أنال مأكلا

هكذا انقضت زهرة شبابه عاملا باذلا وقد عمل أيضا مدرِّسا بالمضيبي للنحو والحديث والفقه وعمل بسمائل  لذات المواد وثم عين مدرسا لها أيضا بالمدرسة - التي سماها مازن بن غضوبة -لـخمس سنين ..

 انتقل - رحمة الله عليه - للعمل بالقضاء بجزيرة مصيرة ثم بالكامل والوافي ثم لولايتِي إبراء التي يذكره أهلها بالخير ومنها لصور ثم لصحار ثم لبدبد وبعدها لقريات ثم عاد لبدبد ..
وعاد بعدها منتدبا للتدريس لأصول الفقه والنحو والحديث في معهد القضاء ثم عاد لبدبد قاضيا ومنها انتقل لولاية صحم مواصلا مهنة القضاء .....

أما عن حياة الجامعي في طلبه للعلم فهي كما يقول:
والعصر إن جاء لبست ثوبي
              مطهرا من تربه والعيب
أمشي كأني ملك الزمان
           وما بكيسي ثم درهمان
وأنتضي دربي لنحو العلما
              ملازما دروبهم تعلما

فأي صبح كان صبحه، وأي عصر كان عصره،
وأي همة كانت همته،التي نشر بها علما يبقى له - ما شاء الله - ذكرا حسنا.

كان أبي -رحمه الله -متعلقا بأدب الجامعي تعلقا عكسه علينا ومن ذلك ما تقوله أختي التي حظيت بحظ  من حفظ أبياته على يد أبي:

(أدمن والدي رحمات الله عليه حفظ أبياته،وكان يرددها على القريب والبعيد،ضيفا كان أو من أهل الدار،ولتلك الكتب التي يكثر أبي الترداد عليها قوانين خاصة،كلها تضمن حفظ الكتاب من الضياع،وكانت لي معه حصص ثابته بعضها للتحفيظ،وأخرى للقراءة والمناقشة.

- ما دفعتني بالعصا للمدرسة
                        أمي وكانت برة وكيسة

الجميل في أبياته أنها سهلة وسلسة،ذات معنى راق جدا،ومن ظريف هذا البيت خاصة، كنت أسمِّع هذه الأبيات لأحد الأطفال ليلقيها في محفل،فقال بعفوية: كيف اقول ذلك وأمي تدفعني للدرس أحيانا!
 فأبى ان يقرأه إلا بعد إقناع دام مدة طويلة.)

عاش ابن عبدالله الجامعي عاملا للكسب الحلال طالبا للعلم النافع الرافع،راجيا من الله أن يأجره ويبقي وجوده ولو اندرس رسمه..

إنه يقول مقدما لكتابه بغية الطلاب

أي شيء أهديه يبقي وجودي**غير علم وروضة من بيان
فاذكروني يا قارئيه بخير**إن ذكرى الأحباب يرعى مكاني
بلِّغوا الناس ما وجدت لأخرى**غير تقوى ورحمة الرحمن


  ولقد ذاع صيته في عمان قاطبة وهو الذي جال ربوعها معلما وقاضيا ، وقد رحل - غفر الله له- وله كتب منها
- الفقه في إطار الأدب
- بغية الطلاب في أركان الإسلام الخمسة
-قصيدة رائية في النحو
- ديوان باقات الأدب
ديوان إلى أيكة الملتقى

وغيرها من الكتب النثرية الفقهية والمنظومات والدواوين الشعرية..

أسألك اللهم حسن الخاتمة**وجنة بكل خير دائمة

اللهم اكتبه من أهل الجنان، واغفر له يا كريم يا منان وألهم أهله الصبر على فقده والسلوان..

 السيف العيسري

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

مسابقة شاعر الخليل

جماعة الخليل للأدب المنبع الأول للأدباء العمانيين ، خرج من هذه الجماعة أغلب الأدباء الذين يتفاخرون بإصداراتهم الموقعة في معرض الكتاب ، ما يميز هذه الجماعة أنها استطاعت أن تحافظ على قوتها لفترة طويلة جدا فحتى آخر ملتقى أدبي أقيم في السلطنة كان الفائزون في مجالي القصة والشعر بشقيه الفصيح والنبطي أبناء هذه الجماعة . تعد مسابقة شاعر الخليل إحدى أنشطة الجماعة وهي مخصصة لطلاب الجامعة بالإضافة لطلاب مؤسسات التعليم العالي ، وقد طرحت المسابقة لهذا العام ويعتبر يوم 5\10\21014م آخر يوم لتسليم النصوص المشارك بها لمشرف الجماعة .
 ننصح الشعراء بعدم تفويت الفرصة بالمشاركة ، فحتى لو لم يحالفهم الحظ بالحصول على مركز متقدم ، يكفيهم الوجود في وسط أدبي رائع سيكون له أثر عميق في تكوين شخصيتهم الأدبية . 


الأحد، 14 سبتمبر 2014

شعر : نمشي على أرق القصيدة (طلال النوتكي )


أَمشِي عَلى اللغةِ البَعيدةِ..
عَارِيًا مِنْ كُلِّ أَقمَارِي..
وَكُلّ صِبَايَا.

رَجُلًا.. 
عَلَى القِرطَاسِ أَحْفُرُ خَائِفًا.
أُخفِي بِأَعْطَافِ الحُرُوفِ أَسَايَا.

لَا أَسْتَبينُ مِن التّشَتُتِ وجْهَتِي.
أَنّى نَظَرتُ أَرَى الجِهَاتِ مَرَايَا.

أَمْشِي..
قِفُوا..
لَنْ تَسْتَطِيعَ حَوَافِرُ الكَلمَاتِ..
أَنْ تَمشِي بِوَجهِ خُطَايَا.

هَذَا الظَلَامُ يَدٌ بِغَيْرأَصَابِعٍ.
وَفَمْ بِلَا شَفَةٍ تُرَاوِدُ نَايَا.

يَا نَائِمِينَ عَلَى الجِرَاحِ..
تَدَثّروُا أَحْلَامَكَمْ.
إِنّ الجِرَاحَ عَرَايَا.

فِي كُلِّ خَاصِرَةٍ، وَنَهْدٍ طَائِشٍ.
سَفَرٌ سَمَاوِيّ، وَكَأَسُ خَطَايَا.

أَنَا غَارِقٌ..
مُنْذُ ارْتَمَيتُ لِبَحْرِهَا صنّارَةً..
وَاصْطَدْتُ فِيّ سِوَايَا.

وَجْهِي سَفِينَتِي القَدِيمَةُ..
كُلّمَا ثَقُلَتْ..
رَمَتْ لِلحُوتِ بَعْضَ رُؤَايَا.

لَمْ يُغْرِهَا المَرْسَى..
غَدَاةَ تَهَيَّأَتْ أَنوَارُهُ لِلمُبِحرِينَ..
صَبَايَا.

نَصَبَتْ شِرَاعَ الذِكْرَيَاتِ..
فَكَسّرَتْ لُجَجَ الرِيَاحِ بِبَعْضِهِنّ..
شَظَايَا.

وَجهِي انْعكَاسُ القَلب..
والقَلبُ انْعِكاسُ الرّوح..
والرُّوحُ انْعِكَاسُ أَنَايَا.

وَأَنَايَ..
نَحنُ، تَسُوقُنَا أَمْوَاجُنَا.
لِشَوَاطِئِ الرَملِ البَعِيدِ سَبَايَا.

نَمْشِي عَلَى أَرَقِ القَصِيدةِ..
نَبضَةً مَجنُونَةً..
سَكْرَى..
وَنَهطِلُ آَيَا.




طلال النوتكي

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

فلسفة العقل المجتمعي وما يجب أن تكون عليه عملية التغيير ! (محمد الهنائي )


كتب فولتير إلى دالامبير يقول له (( إن النور يسري من جميع الجهات ، ومملكة العقل تعد عدتها ، ليتحد الفلاسفة فيما بينهم فيكونوا أولياء الأمر ، أوصيكم بالعصر الذي بدأ يتكون ، يغيظني أن أموت قبل أن أرى طلائع العهد الجميل الذي ستنعمون به ، لكنني لست متخليا ، ولن أتخلى عما أقدمت عليه إلا وأنا على فراش الموت ، إنني عنيد ، وسأظل أردد حتى النفس الأخير شعاري : اسحقوا العار ! انه نضال جبار ، نضال المخلوقات المفكرة ضد المخلوقات التي لا تفكر )) ثم أردف يقول له (( على جميع المفكرين أن يتحدوا بحنان ضد المتعصبين والمرائين الذين هم متساوون في صفتهم كالظالمين )) . ومما قال له (( كيف قدر لعدد من المتعصبين السخفاء أن يؤسسوا طوائف مجانين في حين أن ذوي العقول المتفوقة لا يكادون يوفقون إلى تأسيس مدرسة للعقل صغيرة ؟ )) . ومما قال ايضا وهو يخاطب ديدروا ودالامبير (( هيا يا ديدرو الشجاع ، ويا دالامبير المقدام ، انضما إلى عزيزي داميلافيل وأسسوا معا هيئة من الفرسان البواسل حماة الحقيقة ، اقضوا على الخطب الرنانة التافهة وعلى السفسطات البائسة وعلى الأباطيل التاريخية والمتناقضات واللامعقولات التي لا تحصى )) ثم تابع يقول (( ان المبشرين يجوبون الأرض والبحار ، فليطف الفلاسفة بالشوارع على الأقل ، وليبذروا البذرة الصالحة من بيت إلى بيت))
 
إنها الدعوة إلى استقلال الفكر لدى كل انسان ، دعوة التأسيس وإخراج واقع العقل المجتمعي مما هو كائن عليه وفيه إلى ما لا بد ان يكون عليه قبل الإقدام على عملية التغيير ، أركنوا أذن ــ كما قال برنارد غروتويزن ــ الى قوة عقولكم ، وأقيموا دائما المحسوس والمحدود مقام القضايا الحائرة في عمومها ، انهمكوا في بهجة التحليل الجدلي والسعي إلى البرهان العقلي حتى آخر نتيجة ، ما أشد الوضوح حينها ، وما اشد ما سيغدوا هؤلاء الاستبداديين والمتعصبين والطائشين مضحكين بمبادئهم في الحكمة ، يا لها من فوضى في الأفكار ، وياله من عقل مجتمعي معتل ذلك الذي لا يمكن للمرء أن يتعرف فيه على ذاته والدور الذي يجب أن يشغله! ، إن من اراد لنفسه حريته وانسانيته عليه أن لا يفعل شيئا بلا حذر ما لم يكن قد فكر فيه بنفسه وفق ما يقتضيه منطق العقل والحق ، علينا ان نحتفظ بكامل حريتنا في الحكم إزاء ما يلقننا إياه الناس والدولة على السواء ، فعملية التغيير والحركة التي يجب أن يحفظ بها مفهوم الحق و مفهوم الإنسانية لا تحصل بل ولا تقوم لها قائمة ما لم تكن هنالك حركة فكرية مؤسسة تستطيع توجيه جموع الإرادة الطامحة للتغير ، يجب ان تكون لحركة التغيير التي يعول عليها أمر السيطرة على الظروف المحيطة مستوا فكري معين يتلائم ومستوى القضية التي تحاول حملها، وهذا ما لن يتحقق ما لم يتم تهيئة العقل المجتمعي وفق قواعد تتلائم وماهية التغيير المنشود . تلك التهيئة ـــ كما رأيناه على يد الرسول الكريم ، وكما رأينا لها نماذج مختلفة في واقع الثورة الفرنسية خصوصا و واقع الثورات والحركات التغيرية التي أعقبت الثورة الفرنسية ـــ يجب أن تهتم بعملية تنقية وإعداد مفهوم جديد للإنسان ، للحياة ، وللكون .قرأت لفولتير ولمونتسكيو ودالامبير ولروسو وآخرين ، وعجبت من مدى متانة الاساس الذي أقاموا عليه عملية التغيير والثورة ، عجبت للفن الرفيع الذي بدأو عبره تأسيس العقل المجتمعي وفق منطق دقيق يمكن العمل به وعليه بما يضمن مقاربة ماهية التغيير المنشود . فهذا مونتسكيو يفند للشعب ماهية الشرائع وفلسفتها ويقرر بناء على ذلك الطريقة التي يُعرف بها مدى ملائمة القانون وأحوال الأمة ، فولتير من ناحية أخرى يؤسس الأرضية التي يتأسس بها عقل الفرد ومن ثم يعد العقل المستنير أساسا لعملية التغيير ، وعن روسوا فقد أسس لمفهوم الإنسان الطبيعي ولمفهوم الإنسان المدني وفق فلسفة راقية ، ثم أوضح الطريقة التي يصبح بها الإنسان الطبيعي إنسان مدنيا يحيا لــ "أنا " الجماعة قبل أناة الذاتية . باسكال ، ماريفو ، ديدروا ، لابرويير ، لاروشفوكو ، لوساج وفولتير ، يعالجون الافكار وعبثية الحياة ومفاهيم الخير والشر ، يبينون ما هو معقول وما هو غير معقول ، يرشدون ويفندون ويبنون ، يعملون على جموع المجتمع بين هدم للامعقول وبين تأسيس لما هو معقول وواجب ، انتزعوهم من الخرافة ومن أنفسهم ومن كل ما يمكن ان يبعدهم عن منهج العقل والحق .لقد اوجدوا قبل كل شيء معنى جديدا للإنسان وللدور الذي يجب أن يشغله قبل أن يهتموا بأمر مواجهة الطبقية وما كان حادث من جور وفساد ، أما نحن ففئات عدة منا لا زالت تعلم الناس وتدافع عن القيل والقال على أنه دليل يعتد به في الحكم ، لازلوا على يقين تام بأن الدولة هي المسؤول والأخير عن امر تعليمنا الطريقة التي يجب أن نفكر بها ؟ ، لازلوا يبثون فكرة ان الدولة هي المسؤول الأول والاخير عن كل أمر يتعلق بالمجتمع ، لازال البعض يعمل جاهدا لنشر سخطه وتنديده دون ان يراعي ان العقول التي امامه بحاجة للبيان العقلي قبل الإنفعال العاطفي ، لازل البعض يعتبر الهدف الذي وجد من النضال هو ان ينعم المجتمع بمستوى مقبول من الرفاهية المادية لا أن يوجد معنى جديد لمفهوم الإنسان والدور الذي يجب ان يشغله ، عجبت حينما رأيت البعض يجعل من الثورة الفرنسية رمزا للنضال ويريد ان تحدث في واقع المجتمع الذي نعيشه ثورة مشابه ، وإن جئت و سألته عن مدى إلمامه بالمدخلات والعمليات والمخرجات التي تمت قبل وفي وبعد الثورة الفرنس، تجده يقول أنها ثورة قام فيها رجال الطبقة الكادحة بتشريد واسر وقتل الملوك ورجال الدين ، ثم احدثوا انقلابا عاما في ماهية الحكم وأزالوا الطبقية والفساد ، يالله كيف اخذ الأمر ببساطة وتجاهل أمر الفلسفة التي قامت على إثرها الثورة الفرنسية ، تجاهل امر الحلقة الأهم تلك التي تمثلت في اتصال عدد من المفكرين والفلاسفة بالعامة يعلمونهم ماهية الإنسان الجديد الذي يجب ان تحظى به فرنسا ، غاب عن باله كيف انهم اعادوا تأسيس مفاهيم الإنسان ، الكون ، الحياة عبر عدد من المعالجات الفكرية النفسية التيي تلائم ماهية مفهوم التغيير . ألزموهم منطق الأخذ بالعقل دون الهوى في امر ما تعلق ونظرتهم للمحيط . ثم حدث ان كانت الثورة والتغيير الجذري 

إن وجه الإعتلال الذي يعيشه العقل المجتمعي في تعاطيه وقضية التغيير لم تنتج عن وقوعه بين فكي الإستبداد والإستعباد فقط بل وإن للجهل والتعصب للهوى الذي يظهر عن الشعوب التي تنشد التغيير فكا آخر لا يقل ضراوة عن الفك الأول ، قد يراها البعض تهكما لا يقبل إن قلنا ان مجموع جموع الكائنات البشرية في مجتمعنا لا تعرف إلى الآن ما هو صحيح وما هو غير صحيح ، كما ان منهم فئات مختلفة لا تعرف الكيفية التي تتدخل بها في الواقع الحي ، لا تعرف من اجل ماذا تناضل ولا تزال لا تدرك القيمة الحقيقة لمعنى أن يكون الإنسان هو القيمة الحقيقة والعظمى في عملية التغيير . ما اراه هو بداية عائمة تحتاج إلى عملية تاسيس وتوجيه يتلائم وماهية مفهوم التغيير . إن امر الأهتمام بتأسيس العقل المجتمعي يجب ان يحظى باهتمام بالغ ، إن استمر الوضع على ما نراه من غير ان يتم الإلتفات إلى مسالة إعداد العقل المجتمعي ، فإن واقع اعتلال المجتمع لن يزول بل ستتغير أشكاله فقط ، أي سيغدوا للإعتلال اشكال عدة يلبس إحداها تارة ثم يخلعه عنه ليلبس اخر ، وسنبقى ندور في ماهية واحدة ! !
!
كتبه : محمد الهنائي 

ملخص كتاب : غزوة منهاتن (عبيد الكلباني )

اسم الكتاب: غزوة منهاتن 

 الطبعة: اﻷولى 

  الكاتب: عبدالله النفيسي 

 عدد الصفحات:27 

📋 النوع: سياسي 

*********************************************************************


كتاب عبارة عن مقالات كتبها بعد أحداث 11 سبتمبر يستعرض من خلالها العقلية اﻷمريكية السياسية والعسكرية في إدارة اﻷمور ، كما يعرض تناقضات أمريكا حيث تسعى لمحاربة اﻹرهاب وهي تحتضن العديد من الميليشيات اﻹرهابية المعارضة لدول أخرى ، وكذلك تشدقها بالديمقراطية وهي تدعم أكثر طغاة العالم ، كما أنها تصدر العديد من اﻷسلحة للأطراف المتنازعة لزيادة التحارب وتحدث كذلك الكاتب عن الجماعات اﻷصولية المسيحية في أمريكا وقربها من القيادة اﻷمريكية ومن أبرز نتائجها عملية اﻹرهابي اﻷمريكي "مكارثي" عام 95 وتحدث عن عقلية العنف المفرط وعرض العضلات اﻷمريكية في حل المشاكل والنزاعات 


من وجهة نظري يعد هذا الكتاب مهم جدا لفهم العقلية اﻷمريكية التي تتحكم في العالم اﻵن ،كما يحتوي على قدر ممتاز من العلمية والتحليل الجيد للأوضاع العالمية 
كما يجب أن يعي الناس من هو اﻹرهابي الحقيقي فالعالم لا كما يظهره لنا اﻹعلام العالمي ومن تبعه من أذناب العرب والمسلمين 
27 صفحة ولكنه قادر لإحداث وعي عميق في هذه المسألة 


كتبه : عبيد الكلباني 

 الرابط(إن وجد):


مقال : العمل حياة (عمر الفهدي )

العملُ حياه..! ، قالها الراحل نيلسون مانديلا ولكن بصورة ضمنية حيث قال : " إن أكثر شيءٍ يقتلني هو أن أستيقظ الصباح فلا أدري ماذا أفعل !" ، فمالذي دفع ذو الأكثر من تسعين عاماً أن يقولها بعينين متوهجتين ، وشبابٍ فوَّار ؟ ، هل لأنه كُبِت شبابه بين القضبان ؟ وأصبح كالمارد الذي قيِّدت أطرافه سنين طوال ، أم لأنه – وهو الأكثر ترجيحاً – قالها لأنها الحكمة التي استقرئها من حياة العظماء واصحاب الأهداف النبيلة ؟ فماذا نقول عن العمل ؟ وبماذا تُملأ أوقات شبابنا اليوم ؟
العصر الذي نعيش فيه ، لَهوَ زمنٌ يستحقُ أن يُعاش بجدية ، لا تكاسل وتهاون ، ولا تسويف وتأجيل فيه وانتقال من جلساتِ الفراغ إلى جلسات النزاع ، فلم يحيى العرب العظماء على هذا ، ولم يحكموا العالم بخيرٍ إلا لأن العمل المقرون بصالح الأعمال كان قِوامهم ، فَلِمَ أصبحت دفاتر يومياتنا فارغةً من أجندةٍ  نحققها ؟ وهواتفنا فارغةٌ من خطط الغدِ مليئةً بالأحاديثِ الهزيلة؟
بلغةٍ عصريةٍ أقول أنه مع تقدُّمِ الأيام ، ستُحدَّثُ حياةُ كثيرٍ منا بملهيات جديدة ، ومثيراتٍ أشدُّ اجتذاباً للبِّ الشباب ، فإن لم يشغلنا عن باطلها شاغلُ الحقِّ والعمل ، دفنَّا أنفسنا مع الموتى ونحن أحياء..! فلننفض عنا الغبار ، ونزيح عن شبابنا الفوَّارِ كل مايكبته ، ألا إن الأمة إن قامت ،فسيكون ذلك بسواعدِ الطموحات الفتيَّةِ الأبية المكلوئة بالعمل ، ففي كلٍّ منا طاقاتٌ متوقِّدة في ضلوعنا ومتوهجة في أحداقنا .
ولا ريب أن الغرب يحيا على ذلك ، حيث يقول سامنرز ريدستون رئيس شركة فياكوم :" مصدر قوة الشبابِ يكمن في العمل " ، وإيلي ديفيس أفضل مندوبة مبيعات في مجال العقارات : " أحب الإستيقاظ في الصباح الباكر والذهاب للعمل " ، ولم يصلوا إلى قمم التقدم إلا بسعيهم الدؤوب على العمل ، ورفض فكرة التقاعد على أنها إنتهاءُ المسيرة العملية ، بل لسان حالهم يقول زرعوا فحصدنا ونحن اليوم نزرع ليّحصُد غيرنا .
احترام العمل والوقت يجب أن يَرتبطَ بقيمة الحب والشغف للعمل الذي تعمله ، انه الشغف الذي يوقظك من نومك بل ويقول جاك كانفيلد في كتابه الرائع (مبادئ النجاح) :" أكثر الناس نجاحا هم الذين يحبون عملهم وعلى استعداد أن يستيقظوا الصباح  ليعملوا مجانا..!" ، فالشغف متعته تفوق ألم التضحيات ولذة الملهيات والقول في ذلك ماقاله الشاعر وأبدعه:
سهري لتنقيح العلوم ألذُّ لي..من وصل غانيةٍ وطيب عناقِ
وصرير أقلامي على صفحاتها..أحلى من الدوكاء والعشَّاقِ


وبعبارة ملؤها الإستمتاع قالت جيه كيه رولينج مؤلفة سلسلة روايات هاري بوتر الشهيرة :"لا أظن أن هناك أحداً سيستمتع بقراءتها بقدر استمتاعي بكتابتها " ، إذًا فيجب علينا أن نعرِف مايسرق لبَّنا وما نوع العلم أو العمل الذي تستهويه أنفسنا بالبحث عن فوائده والأسباب التي تدعوك لفعله.
دع الصباح يملأ روحك نشاطا وتملئه أنت عملاً ، واستفد من أوقاتك بتحسين نفسك في ماتجيد وتهوى ، وافصل نفسك عن الروتين الذي لا يقودكَ إلا نحو الهامشية ، وكن شغوفاً بأن ترفع من قيمة نفسك باكتسابك لمهاراتٍ جديدة ، فهذا أحد أهم أسرار الثراء المادي كما يقول توني روبنز وحافظ على عادة تحديد أهدافك دائماً.



كتبه : عمر الفهدي 
Insta: @alfahdx18